اسماعيل بن محمد القونوي

324

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو تطلع على عورات ) وأنت تعلم أن الكلام في بيوت غير مسكونة فأنى له تطلع على عورات « 1 » أي عيوب وبين علته صاحب اللباب لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك فله الدخول لأنه مأذون فيها عرفا انتهى وقوله عرفا يندفع به إشكال وهو أن التصرف في ملك الغير محظور فكيف يسوغ الدخول بلا إذن وإن لم يطلع على عورات . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 30 ] قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) قوله : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا ) [ النور : 30 ] الآية يغضوا مجزوم على أنه جواب لقل قال النحرير في المطول وأما قوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [ إبراهيم : 31 ] فلأن الشرط لا يلزم أن يكون علة تامة لحصول الجزاء بل يكفي في ذلك توقف الجزاء عليه وإن كان متوقفا على شيء آخر نحو إن توضأت صحت صلاتك انتهى وهنا الأمر بقل لما كان مدخلا في ذلك الجزاء كأن يغضوا مجزوما على أنه جواب له لتضمنه معنى حرف الشرط ومفعوله مقدر أي لهم غضوا يغضوا إيذانا بأنهم لفرط انقيادهم لا ينفك فعلهم عن أمره وأنه كالسبب الموجب له والتعبير بالمؤمنين للإشارة إلى ذلك إذ مقتضى الإيمان ذلك الانقياد قال المص في تفسير قوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [ إبراهيم : 31 ] الآية ويجوز أن يقدر بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما فالمعنى حينئذ قل للمؤمنين ليغضوا من أبصارهم على أن اللام في للمؤمنين لام أجلية أي قل لأجل المؤمنين ليغضوا مثل قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا [ آل عمران : 168 ] الآية أي لأجلهم ولو كان المراد خاطبهم لقيل غضوا بالأمر الحاضر لا بالأمر الغائب وأما كونه جوابا لغضوا فقد رده المص هناك بأنه لا بد من المخالفة فيما بين الشرط والجزاء يعني في الفعل أو في الفاعل أو فيها وهنا الفعل والفاعل متحدان وإن أجاب بعضهم بأنه لم لا يجوز أن يكون من قبيل من كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله أي يغضوا غضا مقبولا نافعا لكنه في مثل هذا ليس بمستحسن « 2 » ثم قال المص ولأن أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا وأما الجواب بأنه مسلم إن أريد أنه إذا لم يكن محكيا بالقول وأما إذا كان محكيا بالقول فيجوز التلوين نظرا إلى الغيبة بالنظر إلى الآمر بقل فسخيف لأن التلوين مع كونه خلاف الظاهر لا يفيد هنا لأنه وإن كان الغيبة بالنظر إلى الأمر بقل وهو سبحانه وتعالى حاصله لكن الخطاب بالنظر إلى المبلغ واضح « 3 »

--> ( 1 ) إلا أن يقال إنه مرتبط بمجموع قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً الآية لكنه بعيد . ( 2 ) لأن هذا إذا أريد المبالغة في التحقير والتعظيم واعتبارهما ليس بحسن . ( 3 ) والقول بأن فيه التفاتا من الخطاب إلى الغيبة ليس ببعيد والنكتة الخاصة هنا التنبيه على أن غض البصر لا يختص بمخاطبين والمبالغة فيه كأنه يذكرهم ليتعجب من حال امتثال الأمر .